مهام واختصاصات أطر الدعم والمسارات التعليمية: الدعم التربوي والاجتماعي والاقتصاد والإدارة داخل المؤسسات التعليمية
2026/10/30 · 13 مشاهدة
تضطلع أطر الدعم داخل المؤسسات التعليمية بأدوار أساسية في ضمان السير العادي للمؤسسة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتعلمين، والمساهمة في تنظيم الحياة المدرسية وتطوير الأداء الإداري والتربوي. ولا يقتصر دور المؤسسة التعليمية على التدريس فقط، بل يتطلب تدخلا متكاملا يشمل المواكبة التربوية والاجتماعية، والتدبير الإداري والمالي والمادي، والتخطيط والتنظيم، والتواصل مع الأسر ومختلف الشركاء.
وتتعدد الأطر التي تضطلع بهذه الأدوار، وتختلف اختصاصاتها باختلاف طبيعة التكوين والمسؤوليات المسندة إليها والنصوص المنظمة لها. ومن أبرز هذه الأطر: المختص التربوي، والمختص الاجتماعي، ومختص الاقتصاد والإدارة، إلى جانب المساعد التربوي، والممون، والمتصرف التربوي، وغيرها من الأطر المرتبطة بالإدارة والتدبير.
ويقتضي تناول هذا الموضوع التمييز بين هذه الأطر، وتحديد مهام كل واحد منها، والتعرف على علاقته بالمسارات التعليمية والحياة المدرسية، مع إبراز أهم النصوص القانونية والتنظيمية التي تؤطر عمله.
## أولا: الإطار التنظيمي لأطر الدعم داخل قطاع التربية الوطنية
يؤطر النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية مجموعة من الهيئات والأطر، ويحدد طبيعة المهام المرتبطة بها.
ومن النصوص الأساسية في هذا المجال:
1. المرسوم رقم 2.23.819 الصادر بتاريخ 6 أكتوبر 2023
يتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، وقد تضمن تصنيفا للهيئات والأطر، وتحديدا للمهام المرتبطة بكل إطار، بما في ذلك المختص التربوي والمختص الاجتماعي ومختص الاقتصاد والإدارة والمساعد التربوي.
2. المرسوم رقم 2.24.140 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2024
يتعلق بدوره بالنظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، ويشكل مرجعا أساسيا ضمن الإطار التنظيمي الذي ينبغي الرجوع إليه عند دراسة الوضعيات المهنية والأحكام المنظمة للأطر المعنية.
ويتعين اعتماد الصيغة المحينة من النصوص، مع مراعاة التعديلات والمقتضيات الانتقالية، وعدم الاكتفاء بمقتطف قديم أو بتسمية مهنية متداولة.
3. القانون الإطار رقم 51.17
يشكل إطارا مرجعيا لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ويرتبط بقضايا الحكامة، والإنصاف، وتكافؤ الفرص، وجودة التعلمات، وتطوير أداء المؤسسات التعليمية.
4. القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية
يتضمن مبادئ تتعلق بجودة الخدمات العمومية، والشفافية، والمسؤولية، وحسن استقبال المرتفقين، وتحسين الأداء، وهي مبادئ تكتسي أهمية في عمل مختلف الأطر الإدارية والتربوية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه النصوص لا تؤدي الوظيفة نفسها؛ فالنظام الأساسي يحدد الإطار المهني والتنظيمي، بينما تؤطر القوانين العامة والقطاعية جوانب أخرى من العمل العمومي والتربوي.
## ثانيا: مهام واختصاصات المختص التربوي
ينتمي المختص التربوي، وفق تصنيف النظام الأساسي، إلى هيئة التربية والتعليم، ويضطلع بمهام ترتبط بالمواكبة التربوية والتوثيق والتنظيم والتخطيط، بحسب الاختصاصات المحددة له.
وتتجلى أهمية هذا الإطار في مساهمته في تنظيم العمل التربوي وتيسير الاستفادة من الموارد والأنشطة التعليمية، ودعم السير التربوي للمؤسسة.
### 1. المواكبة التربوية والتوثيق
تشمل مجالات عمل المختص التربوي المساهمة في المواكبة التربوية والتوثيق، وهو ما يرتبط بتنظيم المعلومات والموارد التي تساعد على تحسين العمل داخل المؤسسة.
ومن التطبيقات الممكنة لهذا المجال:
- تنظيم الوثائق والموارد التربوية وفق طبيعة المهمة.
- المساهمة في توفير المعلومات الضرورية للأنشطة والبرامج.
- تنظيم بعض المعطيات والوثائق المرتبطة بالعمل التربوي.
- المساهمة في تتبع الأنشطة التربوية المسندة إليه.
- دعم التنسيق بين مختلف المتدخلين في حدود الاختصاص.
### 2. التخطيط التربوي والتنظيم المدرسي
يشكل التخطيط أحد العناصر المهمة في تنظيم الحياة المدرسية، لأنه يساعد على توزيع الموارد والأنشطة وتحديد الأولويات.
ويمكن أن ترتبط المهام في هذا المجال بـ:
- المساهمة في عمليات التخطيط والتنظيم المدرسي.
- المساهمة في إعداد المعطيات المرتبطة بالخريطة المدرسية.
- الإسهام في إعداد وتنفيذ مخططات العمل.
- المساهمة في إعداد وتتبع وتنفيذ مشروع المؤسسة.
- المشاركة في تنشيط الحوض المدرسي، وفق المهام المحددة.
وتساعد هذه العمليات على توفير معطيات منظمة لدعم اتخاذ القرار، وتحسين التنسيق بين المؤسسات والجهات المعنية.
### 3. المساهمة في مشروع المؤسسة
يعد مشروع المؤسسة إطارا لتحديد الأولويات والأهداف والإجراءات التي تستهدف تحسين الأداء والارتقاء بالتعلمات.
ويمكن أن تتمثل مساهمة المختص التربوي، بحسب المهمة المسندة إليه، في:
- المساعدة في جمع المعطيات المرتبطة بحاجات المؤسسة.
- المساهمة في تنظيم الأنشطة والبرامج.
- المشاركة في تتبع تنفيذ بعض الإجراءات.
- المساهمة في توثيق الإنجازات والصعوبات.
- دعم عمليات التنسيق والتواصل ذات الصلة.
ولا يعني ذلك أن المختص التربوي ينفرد بإعداد مشروع المؤسسة أو اتخاذ القرارات المتعلقة به، بل يندرج عمله ضمن منظومة من المسؤوليات المشتركة والمؤطرة.
### 4. العلاقة بين المختص التربوي والحياة المدرسية
ترتبط الحياة المدرسية بالأنشطة والبرامج التي تسهم في تنمية شخصية المتعلم وتعزيز انخراطه في المؤسسة.
ويمكن أن يساهم المختص التربوي في تنظيم الأنشطة الثقافية والعلمية والتربوية والموازية، وتيسير بعض العمليات التنظيمية والتوثيقية المرتبطة بها، في إطار الاختصاصات الرسمية.
ويظل التدريس والتقويم البيداغوجي وممارسة المهام الخاصة بهيئات التدريس خاضعا للأطر المخول لها ذلك، ولا يجوز اعتبار كل مهمة تربوية من اختصاص المختص التربوي بصورة تلقائية.
## ثالثا: مهام واختصاصات المختص الاجتماعي
يؤدي المختص الاجتماعي دورا مهما في مواكبة المتعلمين ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي قد تؤثر في مسارهم الدراسي والاجتماعي.
ويرتبط هذا الدور بفهم العوامل المحيطة بالمتعلم، وتعزيز الاندماج داخل الوسط المدرسي، والمساهمة في الوقاية من الهدر المدرسي، وتطوير التواصل بين المؤسسة والأسرة.
### 1. المواكبة النفسية والاجتماعية والصحية للمتعلم
تندرج المواكبة النفسية والاجتماعية والصحية للمتعلم ضمن المهام الأساسية المحددة للمختص الاجتماعي.
وتتجلى هذه المواكبة في:
- المساهمة في رصد الصعوبات التي تعيق اندماج المتعلم أو مواظبته.
- الاستماع إلى المتعلمين وفهم الحاجات التي تستدعي المواكبة.
- المساهمة في تتبع الحالات الاجتماعية وفق المساطر المعمول بها.
- توجيه الحالات التي تستلزم تدخلا متخصصا إلى الجهات المعنية.
- المساهمة في الوقاية من السلوكيات التي تهدد سلامة المتعلم أو استقراره المدرسي.
ويجب التمييز بين المواكبة الاجتماعية والتشخيص الطبي أو النفسي المتخصص، إذ لا تعني هذه المهام منح المختص الاجتماعي صلاحيات علاجية خارج اختصاصه.
### 2. تدبير الأنشطة المرتبطة بالحياة المدرسية
تعد الحياة المدرسية مجالا لتطوير شخصية المتعلم، وتعزيز قيم المواطنة والمسؤولية والتعاون.
ويمكن أن تشمل المساهمة في هذا المجال:
- تنظيم أنشطة التوعية والتحسيس.
- المساهمة في البرامج المتعلقة بالوقاية من العنف والتنمر.
- المشاركة في الأنشطة الهادفة إلى تعزيز الإدماج والتسامح.
- المساهمة في تنظيم المبادرات المرتبطة بالصحة المدرسية.
- المشاركة في الأنشطة التربوية والموازية المسندة.
وتساعد هذه المبادرات على بناء بيئة مدرسية آمنة ومحفزة، عندما تكون مبنية على حاجات حقيقية ومؤطرة تنظيميا.
### 3. تدبير الصحة المدرسية والتواصل مع الأسر
تتطلب الصحة المدرسية تنسيقا بين المؤسسة والأسر والجهات الصحية والاجتماعية المختصة.
ومن مجالات المساهمة:
- المشاركة في تنظيم حملات التحسيس والتوعية الصحية.
- المساهمة في التواصل مع الأسر بشأن الحالات التي تستدعي المواكبة.
- المساعدة في تنظيم الإحالة والتنسيق مع الجهات المختصة.
- المساهمة في المبادرات الوقائية داخل المؤسسة.
- دعم التواصل بشأن الحاجات الاجتماعية المؤثرة في التمدرس.
وتبقى الخدمات الطبية والعلاجية من اختصاص المهنيين والجهات الصحية المخولة، بينما يتمثل دور المختص الاجتماعي في حدود اختصاصه في المواكبة والتنسيق والمساهمة في التدابير الوقائية.
### 4. المساهمة في الحد من الهدر المدرسي
يشكل الهدر المدرسي إحدى القضايا التي تستدعي تدخلا متكاملا، نظرا لتعدد أسبابه الاجتماعية والاقتصادية والتربوية.
ويمكن أن تشمل المساهمة في الوقاية منه:
- تتبع مؤشرات الغياب والانقطاع بالتنسيق مع الجهات المعنية.
- المساهمة في فهم العوامل الاجتماعية التي تؤثر في المواظبة.
- التواصل مع الأسرة وفق المساطر المعتمدة.
- المساهمة في اقتراح تدابير للمواكبة.
- دعم المبادرات الرامية إلى إعادة الإدماج المدرسي.
ولا يمكن اختزال أسباب الانقطاع في عامل واحد، إذ قد تتداخل الظروف الأسرية والاقتصادية والتربوية والصحية.
### 5. احترام السرية المهنية وحماية المعطيات
قد يتعامل المختص الاجتماعي مع معلومات حساسة مرتبطة بالأسرة والوضع الصحي والاجتماعي للمتعلم.
ولهذا ينبغي:
- المحافظة على سرية المعلومات المهنية.
- عدم تداول المعطيات الشخصية خارج الأغراض المسموح بها.
- احترام كرامة المتعلم والأسرة.
- الالتزام بقواعد حماية المعطيات الشخصية.
- التعامل مع الحالات الحساسة وفق المساطر والالتزامات القانونية.
وتكتسي هذه الضوابط أهمية خاصة في بناء الثقة بين المؤسسة والأسر.
## رابعا: مهام واختصاصات مختص الاقتصاد والإدارة
يعتبر مختص الاقتصاد والإدارة من الأطر المنتمية إلى هيئة الإدارة المدرسية والتدبير، ويضطلع بمهام مرتبطة بالتدبير الإداري والتربوي والمالي والمادي، والمساهمة في تسيير المؤسسات التعليمية.
ويكتسي هذا الإطار أهمية في تنظيم العمليات الإدارية والمالية والمادية، وتوفير المعطيات الضرورية لتدبير المؤسسة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
### 1. المساعدة في التدبير الإداري والتربوي
تشمل المهام المحددة لهذا الإطار المساهمة في التدبير الإداري والتربوي.
ومن التطبيقات المرتبطة بهذا المجال:
- المساهمة في تنظيم الملفات والوثائق الإدارية.
- إعداد وتجميع المعطيات اللازمة لبعض العمليات الإدارية.
- المساهمة في تنظيم المراسلات وتتبعها.
- المشاركة في تنظيم بعض الأنشطة الإدارية والتربوية.
- المساهمة في إعداد التقارير والوثائق المرتبطة بالمهام المسندة.
وتخضع هذه الأعمال للتنظيم الداخلي وصلاحيات المسؤولين، مع التمييز بين المساهمة في التدبير واتخاذ القرارات الرسمية.
### 2. التسيير المالي والمادي والمحاسباتي
من أهم الاختصاصات المنصوص عليها بالنسبة إلى مختص الاقتصاد والإدارة المساهمة في التسيير المالي والمادي والمحاسباتي لمؤسسات التربية والتعليم والتكوين.
ويشمل هذا المجال، بحسب المهام المسندة والنصوص المؤطرة:
- المساهمة في تنظيم الوثائق والمعطيات المالية.
- تتبع الملفات والعمليات ذات الصلة بالتدبير المالي.
- المساهمة في ضبط المعطيات المتعلقة بالمشتريات والتجهيزات.
- تتبع وضعية بعض الممتلكات والوسائل.
- المساهمة في إعداد الجداول والتقارير المرتبطة بالتدبير.
- تنظيم الوثائق المحاسباتية وفق المساطر المعتمدة.
ويجب التأكيد أن تنفيذ النفقات والالتزامات المالية والأوامر بالصرف والمحاسبة العمومية تخضع للقواعد القانونية وللاختصاصات المحددة للمسؤولين والآمرين بالصرف والمحاسبين العموميين بحسب الحالة.
ولا تمنح صفة مختص الاقتصاد والإدارة، بمفردها، جميع صلاحيات التدبير المالي أو التوقيع أو الالتزام بالنفقات.
### 3. المساهمة في تسيير المؤسسة التعليمية
يمكن أن يساهم مختص الاقتصاد والإدارة في مجموعة من العمليات المرتبطة بالتسيير اليومي للمؤسسة، بحسب مقر العمل والمهام المحددة.
ومن أمثلة ذلك:
- المساعدة في تنظيم المعطيات المتعلقة بالتسيير.
- المساهمة في تتبع الملفات الإدارية.
- المساعدة في تنظيم العمليات والأنشطة.
- إعداد بعض الجداول الإحصائية.
- المساهمة في تنظيم الوثائق الخاصة بالاجتماعات والتقارير.
- المشاركة في تحسين جودة الخدمات الإدارية.
ويتم هذا العمل بتنسيق مع الإدارة التربوية والجهات المعنية، وفي حدود الصلاحيات القانونية.
### 4. الإعلام والتوجيه والإحصاء
تتضمن المهام المنصوص عليها لهذا الإطار الإسهام في تنظيم عملية الإعلام والتوجيه والأنشطة المرتبطة بها، وإنجاز عملية الإحصاء.
وتبرز أهمية هذا الجانب في:
- المساهمة في جمع المعطيات الإحصائية وتنظيمها.
- المساعدة في إعداد الجداول والمؤشرات.
- تنظيم بعض المعلومات المرتبطة بالمسارات الدراسية.
- المساهمة في الأنشطة التنظيمية ذات الصلة بالإعلام والتوجيه.
- توفير معطيات تساعد على التخطيط واتخاذ القرار.
ويجب التمييز بين الإسهام في تنظيم الإعلام والتوجيه وبين الاختصاصات المهنية الخاصة بمستشاري التوجيه التربوي.
### 5. التدبير الرقمي وحماية المعلومات
أصبح التدبير الرقمي جزءا مهما من عمل المؤسسات التعليمية.
ويمكن أن يشمل العمل الإداري:
- تنظيم الملفات الإلكترونية.
- إدخال المعطيات وتحيينها وفق الصلاحيات.
- المساهمة في إعداد تقارير وجداول رقمية.
- تنظيم الأرشيف الإلكتروني.
- احترام قواعد أمن المعلومات.
- المحافظة على سرية بيانات المتعلمين والموظفين.
وتخضع معالجة المعطيات الشخصية للقواعد القانونية ذات الصلة، ومنها القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، مع مراعاة الأحكام المطبقة على كل نظام معلوماتي.
## خامسا: مهام واختصاصات المساعد التربوي
ينبغي التمييز بين المساعد التربوي والمختص التربوي، لأنهما إطاران مختلفان من حيث الانتماء التنظيمي والمهام.
فالمساعد التربوي ينتمي إلى هيئة الإدارة المدرسية والتدبير، بينما يندرج المختص التربوي ضمن هيئة التربية والتعليم.
وتتمثل المهام المحددة للمساعد التربوي في:
- المساعدة في التدبير الإداري والتربوي والمالي والمادي.
- دعم الخدمات اللوجستيكية.
- أعمال الحفظ والأرشيف.
- المساهمة في تنفيذ الأعمال والمهام الموكولة للمصالح المعين بها.
### المجالات العملية لعمل المساعد التربوي
بحسب طبيعة المصلحة والتكليف، يمكن أن تشمل مهامه:
- ترتيب الوثائق وحفظها.
- المساعدة في تنظيم الأرشيف.
- المساهمة في تجهيز فضاءات العمل.
- دعم العمليات التنظيمية والإدارية.
- المساعدة في تنظيم بعض الخدمات اللوجستيكية.
- تنفيذ المهام المسندة وفق التسلسل الإداري.
ولا يعني ذلك أن جميع المساعدين التربويين ينجزون المهام نفسها، لأن طبيعة العمل تتأثر بالمصلحة التي يعمل بها الموظف، وبالتكليفات التنظيمية المعتمدة.
كما أن المساعد التربوي لا يصبح مختصا اجتماعيا أو مختصا في الاقتصاد والإدارة بمجرد تكليفه ببعض الأعمال المرتبطة بهذين المجالين.
## سادسا: الفرق بين مختص الاقتصاد والإدارة والممون والمتصرف التربوي
من المهم عدم الخلط بين هذه الأطر، رغم تقاطع بعض أعمالها.
مختص الاقتصاد والإدارة: يساهم في التدبير الإداري والتربوي والمالي والمادي والمحاسباتي، وفي الأعمال المرتبطة بتسيير المؤسسات والإعلام والتوجيه والإحصاء.
الممون: يضطلع بمهام مرتبطة بالتدبير المالي والمادي والمحاسباتي، وتدبير الداخليات والمطاعم المدرسية، والتجهيزات والممتلكات، وتتبع تأهيل المؤسسات، وإعداد التقارير والدراسات في المجال المالي والمادي.
المتصرف التربوي: يتولى مهام الإدارة المدرسية حسب المرحلة التعليمية والمهمة المسندة إليه، وفق النصوص المنظمة للإدارة المدرسية.
وتكمن أهمية هذا التمييز في أن تشابه بعض العمليات لا يعني تطابق الاختصاصات أو الصلاحيات.
## سابعا: أطر الدعم والمسارات التعليمية للمتعلمين
ترتبط أدوار أطر الدعم بمختلف مراحل المسار الدراسي للمتعلم، ابتداء من الالتحاق بالمؤسسة، مرورا بالتعلم والتوجيه، وصولا إلى الانتقال بين الأسلاك التعليمية.
### 1. مرحلة الالتحاق بالمؤسسة
تتطلب هذه المرحلة تنظيما للعمليات الإدارية، واستقبال المتعلمين، وتوفير المعلومات الضرورية للأسر.
ويمكن أن يساهم الدعم الإداري في تنظيم الملفات والوثائق، بينما تسهم الأطر المعنية في تيسير الاندماج والتواصل ومواكبة الحالات التي تستدعي تدخلا خاصا.
### 2. مرحلة التعلم والمواكبة
خلال المسار الدراسي، تبرز أهمية تتبع الغياب والتعثرات، وتنظيم الأنشطة، وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات التربوية والإدارية.
ويساهم المختص الاجتماعي في الجوانب الاجتماعية والنفسية والصحية ضمن اختصاصه، بينما يساهم المختص التربوي في المجالات التربوية والتنظيمية المسندة إليه، ويضطلع مختص الاقتصاد والإدارة بمهام التدبير والتنظيم.
### 3. مرحلة التوجيه والانتقال بين الأسلاك
تتطلب عملية التوجيه الدراسي والمهني توفير المعلومات والمواكبة الملائمة.
ويتعين هنا التمييز بين أدوار أطر الدعم وبين الاختصاصات الخاصة بمستشار التوجيه التربوي، الذي تشمل مهامه تتبع المسارات الدراسية والتكوينية ومواكبة المشروع الشخصي للمتعلم، وتقديم خدمات الإعلام والاستشارة في مجال التوجيه.
ويمكن لمختلف الأطر أن تساهم في التنظيم وتوفير المعطيات والأنشطة المرتبطة بالتوجيه، كل في حدود اختصاصه.
## ثامنا: التنسيق بين أطر الدعم داخل المؤسسة التعليمية
إن فعالية العمل داخل المؤسسة لا تتحقق من خلال أداء كل إطار لمهامه بمعزل عن الآخرين، بل تحتاج إلى تنسيق واضح ومتكامل.
فعلى سبيل المثال، عندما تواجه المؤسسة صعوبة مرتبطة بالغياب المتكرر لمتعلم:
- تتولى الجهات المعنية تتبع الغياب وفق الإجراءات التنظيمية.
- تساهم الأطر التربوية في تحديد الصعوبات المرتبطة بالتعلمات.
- يساهم المختص الاجتماعي في مواكبة الجوانب الاجتماعية وفق اختصاصه.
- يساهم الدعم الإداري في تنظيم المعطيات والوثائق والعمليات المسندة.
- تتولى الجهات المخولة تنسيق التدخلات واتخاذ القرارات اللازمة.
ويقتضي هذا التنسيق احترام الاختصاصات، وحماية المعطيات الشخصية، وتجنب تكرار الأعمال أو تضارب المسؤوليات.
## تاسعا: الأخلاقيات المهنية والمسؤولية
تتطلب ممارسة المهام داخل المؤسسات التعليمية الالتزام بمجموعة من المبادئ، من بينها:
- احترام كرامة المتعلم وحقوقه.
- الالتزام بالحياد والموضوعية والمساواة.
- احترام السر المهني والضوابط المتعلقة بالمعطيات الشخصية.
- المحافظة على ممتلكات المؤسسة.
- التعامل المسؤول مع الوثائق والمعلومات.
- احترام التسلسل الإداري والاختصاصات.
- الحرص على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
- تجنب استغلال الصفة المهنية أو المعلومات المتاحة لأغراض غير مشروعة.
وتشكل هذه المبادئ أساسا لبناء الثقة وتحسين الأداء داخل المؤسسة.
## عاشرا: أهم النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بالموضوع
عند دراسة مهام أطر الدعم، ينبغي التمييز بين النصوص التي تحدد الإطار المهني، والنصوص التي تؤطر مجالات معينة من العمل.
ومن أبرز المراجع:
1. المرسوم رقم 2.23.819 بتاريخ 6 أكتوبر 2023: النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، وخاصة المواد المتعلقة بتصنيف الهيئات والأطر وتحديد مهامها.
2. المرسوم رقم 2.24.140 بتاريخ 23 فبراير 2024: النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، ويجب الرجوع إلى مقتضياته وتعديلاته عند دراسة الوضعيات المهنية.
3. القانون الإطار رقم 51.17: المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، باعتباره مرجعا لإصلاح المنظومة التعليمية.
4. القانون رقم 54.19: بمثابة ميثاق المرافق العمومية، فيما يرتبط بمبادئ الحكامة وجودة الخدمات العمومية.
5. القانون رقم 09.08: المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، فيما يتعلق بحماية المعلومات والبيانات.
6. المرسوم رقم 2.02.376 بتاريخ 17 يوليو 2002: بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، كما وقع تغييره وتتميمه، وهو مرجع مهم لفهم تنظيم المؤسسات ومهام الإدارة المدرسية.
ولا ينبغي اعتبار هذه اللائحة حصرية، إذ قد تتطلب بعض المهام الرجوع إلى نصوص خاصة بالتدبير المالي والمحاسباتي، أو الصحة المدرسية، أو التوجيه، أو الأرشيف، أو التنظيم الإداري، فضلا عن القرارات والمذكرات التي تفصل في بعض الاختصاصات.
كما ينبغي الانتباه إلى أن المادة 67 من المرسوم رقم 2.23.819 تنص على إمكانية تدقيق وتفصيل المهام المنصوص عليها في المرسوم، أو إسناد مهام أخرى للمعنيين، بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية، وهو ما يجعل الرجوع إلى النصوص التطبيقية ذات الصلة أمرا مهما عند تحديد تفاصيل الممارسة المهنية.
## مدرسة فعالة بأدوار واضحة ومسؤوليات متكاملة
إن أطر الدعم بمختلف تخصصاتها تشكل مكونا أساسيا من مكونات المؤسسة التعليمية، لما تضطلع به من مهام تساهم في تحسين تنظيم الحياة المدرسية، وتطوير جودة الخدمات، ومواكبة المتعلمين، وتيسير التدبير الإداري والتربوي والمالي والمادي.
ويظل وضوح الاختصاصات، واحترام النصوص القانونية، وتطوير التكوين، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، من أهم الشروط التي تساعد على الارتقاء بأداء المؤسسة.
فالمدرسة الناجحة هي التي تجمع بين جودة التعلمات، وفعالية الإدارة، والمواكبة الاجتماعية، والتدبير الجيد للموارد، في إطار من المسؤولية والتعاون واحترام حقوق المتعلمين.
وتتعدد الأطر التي تضطلع بهذه الأدوار، وتختلف اختصاصاتها باختلاف طبيعة التكوين والمسؤوليات المسندة إليها والنصوص المنظمة لها. ومن أبرز هذه الأطر: المختص التربوي، والمختص الاجتماعي، ومختص الاقتصاد والإدارة، إلى جانب المساعد التربوي، والممون، والمتصرف التربوي، وغيرها من الأطر المرتبطة بالإدارة والتدبير.
ويقتضي تناول هذا الموضوع التمييز بين هذه الأطر، وتحديد مهام كل واحد منها، والتعرف على علاقته بالمسارات التعليمية والحياة المدرسية، مع إبراز أهم النصوص القانونية والتنظيمية التي تؤطر عمله.
## أولا: الإطار التنظيمي لأطر الدعم داخل قطاع التربية الوطنية
يؤطر النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية مجموعة من الهيئات والأطر، ويحدد طبيعة المهام المرتبطة بها.
ومن النصوص الأساسية في هذا المجال:
1. المرسوم رقم 2.23.819 الصادر بتاريخ 6 أكتوبر 2023
يتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، وقد تضمن تصنيفا للهيئات والأطر، وتحديدا للمهام المرتبطة بكل إطار، بما في ذلك المختص التربوي والمختص الاجتماعي ومختص الاقتصاد والإدارة والمساعد التربوي.
2. المرسوم رقم 2.24.140 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2024
يتعلق بدوره بالنظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، ويشكل مرجعا أساسيا ضمن الإطار التنظيمي الذي ينبغي الرجوع إليه عند دراسة الوضعيات المهنية والأحكام المنظمة للأطر المعنية.
ويتعين اعتماد الصيغة المحينة من النصوص، مع مراعاة التعديلات والمقتضيات الانتقالية، وعدم الاكتفاء بمقتطف قديم أو بتسمية مهنية متداولة.
3. القانون الإطار رقم 51.17
يشكل إطارا مرجعيا لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ويرتبط بقضايا الحكامة، والإنصاف، وتكافؤ الفرص، وجودة التعلمات، وتطوير أداء المؤسسات التعليمية.
4. القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية
يتضمن مبادئ تتعلق بجودة الخدمات العمومية، والشفافية، والمسؤولية، وحسن استقبال المرتفقين، وتحسين الأداء، وهي مبادئ تكتسي أهمية في عمل مختلف الأطر الإدارية والتربوية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه النصوص لا تؤدي الوظيفة نفسها؛ فالنظام الأساسي يحدد الإطار المهني والتنظيمي، بينما تؤطر القوانين العامة والقطاعية جوانب أخرى من العمل العمومي والتربوي.
## ثانيا: مهام واختصاصات المختص التربوي
ينتمي المختص التربوي، وفق تصنيف النظام الأساسي، إلى هيئة التربية والتعليم، ويضطلع بمهام ترتبط بالمواكبة التربوية والتوثيق والتنظيم والتخطيط، بحسب الاختصاصات المحددة له.
وتتجلى أهمية هذا الإطار في مساهمته في تنظيم العمل التربوي وتيسير الاستفادة من الموارد والأنشطة التعليمية، ودعم السير التربوي للمؤسسة.
### 1. المواكبة التربوية والتوثيق
تشمل مجالات عمل المختص التربوي المساهمة في المواكبة التربوية والتوثيق، وهو ما يرتبط بتنظيم المعلومات والموارد التي تساعد على تحسين العمل داخل المؤسسة.
ومن التطبيقات الممكنة لهذا المجال:
- تنظيم الوثائق والموارد التربوية وفق طبيعة المهمة.
- المساهمة في توفير المعلومات الضرورية للأنشطة والبرامج.
- تنظيم بعض المعطيات والوثائق المرتبطة بالعمل التربوي.
- المساهمة في تتبع الأنشطة التربوية المسندة إليه.
- دعم التنسيق بين مختلف المتدخلين في حدود الاختصاص.
### 2. التخطيط التربوي والتنظيم المدرسي
يشكل التخطيط أحد العناصر المهمة في تنظيم الحياة المدرسية، لأنه يساعد على توزيع الموارد والأنشطة وتحديد الأولويات.
ويمكن أن ترتبط المهام في هذا المجال بـ:
- المساهمة في عمليات التخطيط والتنظيم المدرسي.
- المساهمة في إعداد المعطيات المرتبطة بالخريطة المدرسية.
- الإسهام في إعداد وتنفيذ مخططات العمل.
- المساهمة في إعداد وتتبع وتنفيذ مشروع المؤسسة.
- المشاركة في تنشيط الحوض المدرسي، وفق المهام المحددة.
وتساعد هذه العمليات على توفير معطيات منظمة لدعم اتخاذ القرار، وتحسين التنسيق بين المؤسسات والجهات المعنية.
### 3. المساهمة في مشروع المؤسسة
يعد مشروع المؤسسة إطارا لتحديد الأولويات والأهداف والإجراءات التي تستهدف تحسين الأداء والارتقاء بالتعلمات.
ويمكن أن تتمثل مساهمة المختص التربوي، بحسب المهمة المسندة إليه، في:
- المساعدة في جمع المعطيات المرتبطة بحاجات المؤسسة.
- المساهمة في تنظيم الأنشطة والبرامج.
- المشاركة في تتبع تنفيذ بعض الإجراءات.
- المساهمة في توثيق الإنجازات والصعوبات.
- دعم عمليات التنسيق والتواصل ذات الصلة.
ولا يعني ذلك أن المختص التربوي ينفرد بإعداد مشروع المؤسسة أو اتخاذ القرارات المتعلقة به، بل يندرج عمله ضمن منظومة من المسؤوليات المشتركة والمؤطرة.
### 4. العلاقة بين المختص التربوي والحياة المدرسية
ترتبط الحياة المدرسية بالأنشطة والبرامج التي تسهم في تنمية شخصية المتعلم وتعزيز انخراطه في المؤسسة.
ويمكن أن يساهم المختص التربوي في تنظيم الأنشطة الثقافية والعلمية والتربوية والموازية، وتيسير بعض العمليات التنظيمية والتوثيقية المرتبطة بها، في إطار الاختصاصات الرسمية.
ويظل التدريس والتقويم البيداغوجي وممارسة المهام الخاصة بهيئات التدريس خاضعا للأطر المخول لها ذلك، ولا يجوز اعتبار كل مهمة تربوية من اختصاص المختص التربوي بصورة تلقائية.
## ثالثا: مهام واختصاصات المختص الاجتماعي
يؤدي المختص الاجتماعي دورا مهما في مواكبة المتعلمين ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي قد تؤثر في مسارهم الدراسي والاجتماعي.
ويرتبط هذا الدور بفهم العوامل المحيطة بالمتعلم، وتعزيز الاندماج داخل الوسط المدرسي، والمساهمة في الوقاية من الهدر المدرسي، وتطوير التواصل بين المؤسسة والأسرة.
### 1. المواكبة النفسية والاجتماعية والصحية للمتعلم
تندرج المواكبة النفسية والاجتماعية والصحية للمتعلم ضمن المهام الأساسية المحددة للمختص الاجتماعي.
وتتجلى هذه المواكبة في:
- المساهمة في رصد الصعوبات التي تعيق اندماج المتعلم أو مواظبته.
- الاستماع إلى المتعلمين وفهم الحاجات التي تستدعي المواكبة.
- المساهمة في تتبع الحالات الاجتماعية وفق المساطر المعمول بها.
- توجيه الحالات التي تستلزم تدخلا متخصصا إلى الجهات المعنية.
- المساهمة في الوقاية من السلوكيات التي تهدد سلامة المتعلم أو استقراره المدرسي.
ويجب التمييز بين المواكبة الاجتماعية والتشخيص الطبي أو النفسي المتخصص، إذ لا تعني هذه المهام منح المختص الاجتماعي صلاحيات علاجية خارج اختصاصه.
### 2. تدبير الأنشطة المرتبطة بالحياة المدرسية
تعد الحياة المدرسية مجالا لتطوير شخصية المتعلم، وتعزيز قيم المواطنة والمسؤولية والتعاون.
ويمكن أن تشمل المساهمة في هذا المجال:
- تنظيم أنشطة التوعية والتحسيس.
- المساهمة في البرامج المتعلقة بالوقاية من العنف والتنمر.
- المشاركة في الأنشطة الهادفة إلى تعزيز الإدماج والتسامح.
- المساهمة في تنظيم المبادرات المرتبطة بالصحة المدرسية.
- المشاركة في الأنشطة التربوية والموازية المسندة.
وتساعد هذه المبادرات على بناء بيئة مدرسية آمنة ومحفزة، عندما تكون مبنية على حاجات حقيقية ومؤطرة تنظيميا.
### 3. تدبير الصحة المدرسية والتواصل مع الأسر
تتطلب الصحة المدرسية تنسيقا بين المؤسسة والأسر والجهات الصحية والاجتماعية المختصة.
ومن مجالات المساهمة:
- المشاركة في تنظيم حملات التحسيس والتوعية الصحية.
- المساهمة في التواصل مع الأسر بشأن الحالات التي تستدعي المواكبة.
- المساعدة في تنظيم الإحالة والتنسيق مع الجهات المختصة.
- المساهمة في المبادرات الوقائية داخل المؤسسة.
- دعم التواصل بشأن الحاجات الاجتماعية المؤثرة في التمدرس.
وتبقى الخدمات الطبية والعلاجية من اختصاص المهنيين والجهات الصحية المخولة، بينما يتمثل دور المختص الاجتماعي في حدود اختصاصه في المواكبة والتنسيق والمساهمة في التدابير الوقائية.
### 4. المساهمة في الحد من الهدر المدرسي
يشكل الهدر المدرسي إحدى القضايا التي تستدعي تدخلا متكاملا، نظرا لتعدد أسبابه الاجتماعية والاقتصادية والتربوية.
ويمكن أن تشمل المساهمة في الوقاية منه:
- تتبع مؤشرات الغياب والانقطاع بالتنسيق مع الجهات المعنية.
- المساهمة في فهم العوامل الاجتماعية التي تؤثر في المواظبة.
- التواصل مع الأسرة وفق المساطر المعتمدة.
- المساهمة في اقتراح تدابير للمواكبة.
- دعم المبادرات الرامية إلى إعادة الإدماج المدرسي.
ولا يمكن اختزال أسباب الانقطاع في عامل واحد، إذ قد تتداخل الظروف الأسرية والاقتصادية والتربوية والصحية.
### 5. احترام السرية المهنية وحماية المعطيات
قد يتعامل المختص الاجتماعي مع معلومات حساسة مرتبطة بالأسرة والوضع الصحي والاجتماعي للمتعلم.
ولهذا ينبغي:
- المحافظة على سرية المعلومات المهنية.
- عدم تداول المعطيات الشخصية خارج الأغراض المسموح بها.
- احترام كرامة المتعلم والأسرة.
- الالتزام بقواعد حماية المعطيات الشخصية.
- التعامل مع الحالات الحساسة وفق المساطر والالتزامات القانونية.
وتكتسي هذه الضوابط أهمية خاصة في بناء الثقة بين المؤسسة والأسر.
## رابعا: مهام واختصاصات مختص الاقتصاد والإدارة
يعتبر مختص الاقتصاد والإدارة من الأطر المنتمية إلى هيئة الإدارة المدرسية والتدبير، ويضطلع بمهام مرتبطة بالتدبير الإداري والتربوي والمالي والمادي، والمساهمة في تسيير المؤسسات التعليمية.
ويكتسي هذا الإطار أهمية في تنظيم العمليات الإدارية والمالية والمادية، وتوفير المعطيات الضرورية لتدبير المؤسسة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
### 1. المساعدة في التدبير الإداري والتربوي
تشمل المهام المحددة لهذا الإطار المساهمة في التدبير الإداري والتربوي.
ومن التطبيقات المرتبطة بهذا المجال:
- المساهمة في تنظيم الملفات والوثائق الإدارية.
- إعداد وتجميع المعطيات اللازمة لبعض العمليات الإدارية.
- المساهمة في تنظيم المراسلات وتتبعها.
- المشاركة في تنظيم بعض الأنشطة الإدارية والتربوية.
- المساهمة في إعداد التقارير والوثائق المرتبطة بالمهام المسندة.
وتخضع هذه الأعمال للتنظيم الداخلي وصلاحيات المسؤولين، مع التمييز بين المساهمة في التدبير واتخاذ القرارات الرسمية.
### 2. التسيير المالي والمادي والمحاسباتي
من أهم الاختصاصات المنصوص عليها بالنسبة إلى مختص الاقتصاد والإدارة المساهمة في التسيير المالي والمادي والمحاسباتي لمؤسسات التربية والتعليم والتكوين.
ويشمل هذا المجال، بحسب المهام المسندة والنصوص المؤطرة:
- المساهمة في تنظيم الوثائق والمعطيات المالية.
- تتبع الملفات والعمليات ذات الصلة بالتدبير المالي.
- المساهمة في ضبط المعطيات المتعلقة بالمشتريات والتجهيزات.
- تتبع وضعية بعض الممتلكات والوسائل.
- المساهمة في إعداد الجداول والتقارير المرتبطة بالتدبير.
- تنظيم الوثائق المحاسباتية وفق المساطر المعتمدة.
ويجب التأكيد أن تنفيذ النفقات والالتزامات المالية والأوامر بالصرف والمحاسبة العمومية تخضع للقواعد القانونية وللاختصاصات المحددة للمسؤولين والآمرين بالصرف والمحاسبين العموميين بحسب الحالة.
ولا تمنح صفة مختص الاقتصاد والإدارة، بمفردها، جميع صلاحيات التدبير المالي أو التوقيع أو الالتزام بالنفقات.
### 3. المساهمة في تسيير المؤسسة التعليمية
يمكن أن يساهم مختص الاقتصاد والإدارة في مجموعة من العمليات المرتبطة بالتسيير اليومي للمؤسسة، بحسب مقر العمل والمهام المحددة.
ومن أمثلة ذلك:
- المساعدة في تنظيم المعطيات المتعلقة بالتسيير.
- المساهمة في تتبع الملفات الإدارية.
- المساعدة في تنظيم العمليات والأنشطة.
- إعداد بعض الجداول الإحصائية.
- المساهمة في تنظيم الوثائق الخاصة بالاجتماعات والتقارير.
- المشاركة في تحسين جودة الخدمات الإدارية.
ويتم هذا العمل بتنسيق مع الإدارة التربوية والجهات المعنية، وفي حدود الصلاحيات القانونية.
### 4. الإعلام والتوجيه والإحصاء
تتضمن المهام المنصوص عليها لهذا الإطار الإسهام في تنظيم عملية الإعلام والتوجيه والأنشطة المرتبطة بها، وإنجاز عملية الإحصاء.
وتبرز أهمية هذا الجانب في:
- المساهمة في جمع المعطيات الإحصائية وتنظيمها.
- المساعدة في إعداد الجداول والمؤشرات.
- تنظيم بعض المعلومات المرتبطة بالمسارات الدراسية.
- المساهمة في الأنشطة التنظيمية ذات الصلة بالإعلام والتوجيه.
- توفير معطيات تساعد على التخطيط واتخاذ القرار.
ويجب التمييز بين الإسهام في تنظيم الإعلام والتوجيه وبين الاختصاصات المهنية الخاصة بمستشاري التوجيه التربوي.
### 5. التدبير الرقمي وحماية المعلومات
أصبح التدبير الرقمي جزءا مهما من عمل المؤسسات التعليمية.
ويمكن أن يشمل العمل الإداري:
- تنظيم الملفات الإلكترونية.
- إدخال المعطيات وتحيينها وفق الصلاحيات.
- المساهمة في إعداد تقارير وجداول رقمية.
- تنظيم الأرشيف الإلكتروني.
- احترام قواعد أمن المعلومات.
- المحافظة على سرية بيانات المتعلمين والموظفين.
وتخضع معالجة المعطيات الشخصية للقواعد القانونية ذات الصلة، ومنها القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، مع مراعاة الأحكام المطبقة على كل نظام معلوماتي.
## خامسا: مهام واختصاصات المساعد التربوي
ينبغي التمييز بين المساعد التربوي والمختص التربوي، لأنهما إطاران مختلفان من حيث الانتماء التنظيمي والمهام.
فالمساعد التربوي ينتمي إلى هيئة الإدارة المدرسية والتدبير، بينما يندرج المختص التربوي ضمن هيئة التربية والتعليم.
وتتمثل المهام المحددة للمساعد التربوي في:
- المساعدة في التدبير الإداري والتربوي والمالي والمادي.
- دعم الخدمات اللوجستيكية.
- أعمال الحفظ والأرشيف.
- المساهمة في تنفيذ الأعمال والمهام الموكولة للمصالح المعين بها.
### المجالات العملية لعمل المساعد التربوي
بحسب طبيعة المصلحة والتكليف، يمكن أن تشمل مهامه:
- ترتيب الوثائق وحفظها.
- المساعدة في تنظيم الأرشيف.
- المساهمة في تجهيز فضاءات العمل.
- دعم العمليات التنظيمية والإدارية.
- المساعدة في تنظيم بعض الخدمات اللوجستيكية.
- تنفيذ المهام المسندة وفق التسلسل الإداري.
ولا يعني ذلك أن جميع المساعدين التربويين ينجزون المهام نفسها، لأن طبيعة العمل تتأثر بالمصلحة التي يعمل بها الموظف، وبالتكليفات التنظيمية المعتمدة.
كما أن المساعد التربوي لا يصبح مختصا اجتماعيا أو مختصا في الاقتصاد والإدارة بمجرد تكليفه ببعض الأعمال المرتبطة بهذين المجالين.
## سادسا: الفرق بين مختص الاقتصاد والإدارة والممون والمتصرف التربوي
من المهم عدم الخلط بين هذه الأطر، رغم تقاطع بعض أعمالها.
مختص الاقتصاد والإدارة: يساهم في التدبير الإداري والتربوي والمالي والمادي والمحاسباتي، وفي الأعمال المرتبطة بتسيير المؤسسات والإعلام والتوجيه والإحصاء.
الممون: يضطلع بمهام مرتبطة بالتدبير المالي والمادي والمحاسباتي، وتدبير الداخليات والمطاعم المدرسية، والتجهيزات والممتلكات، وتتبع تأهيل المؤسسات، وإعداد التقارير والدراسات في المجال المالي والمادي.
المتصرف التربوي: يتولى مهام الإدارة المدرسية حسب المرحلة التعليمية والمهمة المسندة إليه، وفق النصوص المنظمة للإدارة المدرسية.
وتكمن أهمية هذا التمييز في أن تشابه بعض العمليات لا يعني تطابق الاختصاصات أو الصلاحيات.
## سابعا: أطر الدعم والمسارات التعليمية للمتعلمين
ترتبط أدوار أطر الدعم بمختلف مراحل المسار الدراسي للمتعلم، ابتداء من الالتحاق بالمؤسسة، مرورا بالتعلم والتوجيه، وصولا إلى الانتقال بين الأسلاك التعليمية.
### 1. مرحلة الالتحاق بالمؤسسة
تتطلب هذه المرحلة تنظيما للعمليات الإدارية، واستقبال المتعلمين، وتوفير المعلومات الضرورية للأسر.
ويمكن أن يساهم الدعم الإداري في تنظيم الملفات والوثائق، بينما تسهم الأطر المعنية في تيسير الاندماج والتواصل ومواكبة الحالات التي تستدعي تدخلا خاصا.
### 2. مرحلة التعلم والمواكبة
خلال المسار الدراسي، تبرز أهمية تتبع الغياب والتعثرات، وتنظيم الأنشطة، وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات التربوية والإدارية.
ويساهم المختص الاجتماعي في الجوانب الاجتماعية والنفسية والصحية ضمن اختصاصه، بينما يساهم المختص التربوي في المجالات التربوية والتنظيمية المسندة إليه، ويضطلع مختص الاقتصاد والإدارة بمهام التدبير والتنظيم.
### 3. مرحلة التوجيه والانتقال بين الأسلاك
تتطلب عملية التوجيه الدراسي والمهني توفير المعلومات والمواكبة الملائمة.
ويتعين هنا التمييز بين أدوار أطر الدعم وبين الاختصاصات الخاصة بمستشار التوجيه التربوي، الذي تشمل مهامه تتبع المسارات الدراسية والتكوينية ومواكبة المشروع الشخصي للمتعلم، وتقديم خدمات الإعلام والاستشارة في مجال التوجيه.
ويمكن لمختلف الأطر أن تساهم في التنظيم وتوفير المعطيات والأنشطة المرتبطة بالتوجيه، كل في حدود اختصاصه.
## ثامنا: التنسيق بين أطر الدعم داخل المؤسسة التعليمية
إن فعالية العمل داخل المؤسسة لا تتحقق من خلال أداء كل إطار لمهامه بمعزل عن الآخرين، بل تحتاج إلى تنسيق واضح ومتكامل.
فعلى سبيل المثال، عندما تواجه المؤسسة صعوبة مرتبطة بالغياب المتكرر لمتعلم:
- تتولى الجهات المعنية تتبع الغياب وفق الإجراءات التنظيمية.
- تساهم الأطر التربوية في تحديد الصعوبات المرتبطة بالتعلمات.
- يساهم المختص الاجتماعي في مواكبة الجوانب الاجتماعية وفق اختصاصه.
- يساهم الدعم الإداري في تنظيم المعطيات والوثائق والعمليات المسندة.
- تتولى الجهات المخولة تنسيق التدخلات واتخاذ القرارات اللازمة.
ويقتضي هذا التنسيق احترام الاختصاصات، وحماية المعطيات الشخصية، وتجنب تكرار الأعمال أو تضارب المسؤوليات.
## تاسعا: الأخلاقيات المهنية والمسؤولية
تتطلب ممارسة المهام داخل المؤسسات التعليمية الالتزام بمجموعة من المبادئ، من بينها:
- احترام كرامة المتعلم وحقوقه.
- الالتزام بالحياد والموضوعية والمساواة.
- احترام السر المهني والضوابط المتعلقة بالمعطيات الشخصية.
- المحافظة على ممتلكات المؤسسة.
- التعامل المسؤول مع الوثائق والمعلومات.
- احترام التسلسل الإداري والاختصاصات.
- الحرص على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
- تجنب استغلال الصفة المهنية أو المعلومات المتاحة لأغراض غير مشروعة.
وتشكل هذه المبادئ أساسا لبناء الثقة وتحسين الأداء داخل المؤسسة.
## عاشرا: أهم النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بالموضوع
عند دراسة مهام أطر الدعم، ينبغي التمييز بين النصوص التي تحدد الإطار المهني، والنصوص التي تؤطر مجالات معينة من العمل.
ومن أبرز المراجع:
1. المرسوم رقم 2.23.819 بتاريخ 6 أكتوبر 2023: النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، وخاصة المواد المتعلقة بتصنيف الهيئات والأطر وتحديد مهامها.
2. المرسوم رقم 2.24.140 بتاريخ 23 فبراير 2024: النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، ويجب الرجوع إلى مقتضياته وتعديلاته عند دراسة الوضعيات المهنية.
3. القانون الإطار رقم 51.17: المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، باعتباره مرجعا لإصلاح المنظومة التعليمية.
4. القانون رقم 54.19: بمثابة ميثاق المرافق العمومية، فيما يرتبط بمبادئ الحكامة وجودة الخدمات العمومية.
5. القانون رقم 09.08: المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، فيما يتعلق بحماية المعلومات والبيانات.
6. المرسوم رقم 2.02.376 بتاريخ 17 يوليو 2002: بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، كما وقع تغييره وتتميمه، وهو مرجع مهم لفهم تنظيم المؤسسات ومهام الإدارة المدرسية.
ولا ينبغي اعتبار هذه اللائحة حصرية، إذ قد تتطلب بعض المهام الرجوع إلى نصوص خاصة بالتدبير المالي والمحاسباتي، أو الصحة المدرسية، أو التوجيه، أو الأرشيف، أو التنظيم الإداري، فضلا عن القرارات والمذكرات التي تفصل في بعض الاختصاصات.
كما ينبغي الانتباه إلى أن المادة 67 من المرسوم رقم 2.23.819 تنص على إمكانية تدقيق وتفصيل المهام المنصوص عليها في المرسوم، أو إسناد مهام أخرى للمعنيين، بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية، وهو ما يجعل الرجوع إلى النصوص التطبيقية ذات الصلة أمرا مهما عند تحديد تفاصيل الممارسة المهنية.
## مدرسة فعالة بأدوار واضحة ومسؤوليات متكاملة
إن أطر الدعم بمختلف تخصصاتها تشكل مكونا أساسيا من مكونات المؤسسة التعليمية، لما تضطلع به من مهام تساهم في تحسين تنظيم الحياة المدرسية، وتطوير جودة الخدمات، ومواكبة المتعلمين، وتيسير التدبير الإداري والتربوي والمالي والمادي.
ويظل وضوح الاختصاصات، واحترام النصوص القانونية، وتطوير التكوين، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، من أهم الشروط التي تساعد على الارتقاء بأداء المؤسسة.
فالمدرسة الناجحة هي التي تجمع بين جودة التعلمات، وفعالية الإدارة، والمواكبة الاجتماعية، والتدبير الجيد للموارد، في إطار من المسؤولية والتعاون واحترام حقوق المتعلمين.